الشيخ السبحاني

593

سيد المرسلين

( 1 ) إلّا أن بعض روايات أهل السنّة تفيد أنّ أبا بكر أنيط إليه امارة الحجيج في ذلك العام ، بينما كلّف علي عليه السّلام وحده بمهمة قراءة آيات البراءة والنقاط الأربعة المذكورة على الناس يوم الحج الأكبر بمنى « 1 » . دخل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام مكة وفي اليوم العاشر من شهر ذي الحجة ، صعد على جمرة العقبة وقرأ على الناس الآيات الثلاث عشرة من صدر سورة التوبة ( البراءة ) وأذان رسول اللّه المتضمن للنقاط الأربعة ، رافعا صوته به ، بحيث يسمعه جميع من حضر ، وذلك بمنتهى الشجاعة والجرأة ، وأخبر المشركين الذين لا عهد ولا مدة لهم مع النبي صلّى اللّه عليه وآله بأن لهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر ابتداء من يوم قراءة ذلك الاعلان ، فإذا انقضت هذه المدة قتلوا إذا وجدوا على الشرك ، فعليهم أن يبادروا خلال هذا الأجل المضروب إلى تطهير بيئتهم من كل أنواع الوثنية وإلّا سلبت عنهم الحصانة ، ورفع عنهم الأمان . لقد كان أثر هذه الآيات وهذا الأذان النبويّ هو أنه لم يمض على قراءتهما أربعة اشهر إلّا وأقبل المشركون على اعتناق عقيدة التوحيد أفواجا أفواجا ، وهكذا استأصلت جذور الوثنية في شبه الجزيرة العربية في أواسط السنة العاشرة من الهجرة . ( 2 ) تعصّب بغيض في تحليل هذا الحدث : لا ريب أن عزل أبي بكر عن مقام إبلاغ آيات البراءة ، وتنصيب علي بن أبي طالب مكانه لأداء تلك المهمة بأمر اللّه تعالى يعدّ من ابرز فضائل علي ومناقبه المسلّمة التي لا تقبل الانكار والشك ، ولكن جماعة من الكتّاب المتعصبين وقعوا في الخطأ والانحراف مع ذلك عند تحليل ودراسة هذه الحادثة .

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 546 وراجع للوقوف على المصادر العديدة لهذه القضية الغدير : ج 6 ص 338 - 350 .